تقريرحول ندوة ثقافية
نظمت جمعية أناروز للتنمية و الثقافة يوم الأحد 08/04/2007 ندوة ثقافية تحت عنوان تاريخ : "دائرة أيت أورير و دوره في التنمية المحلية" و ذلك من أجل ربط الحاضر بالماضي واستشراق مستقبل زاهر، و قد استدعي لهذا الغرض أساتذة متخصصين في علوم التاريخ والسوسيولوجيا و التنمية ، و تضمنت الندوة محورين رئيسيين هما: التاريخ و التنمية ، يشتمل المحور الأول على الفقرات التالية 1- تاريخ إمسيوان" مسفيوة" .
2- نبدة تاريخية حول أيلان أو هيلانة.
3- إكَليوا من الحسن الأول إلى سنة1956.
4- إطلالة على النقوش الصخرية لياكر.
. المحور الثاني يشتمل على الفقرات التالية :1- الجانب النظري لجمعية أيت إكتل - أبادو
.2- الجانب التطبيقي لجمعية أيت إكتل - أبادو. 3- تجربة جمعية أصدقاء الزات – اربعاء تغدوين . تقدم رئيس الجلسة بعرض رحب من خلاله بالأساتذة المدعوين و بالحضور الكريم وشكر الفعاليات و الجمعيات و الجماعات القروية التي ساهمت في إنجاح هذه المبادرة الهامة ، ثم أعطى الكلمة للأساتذة و الدكاترة و الباحثين المشاركين ، و فيما يلي تلخيص لمداخلاتهم القيمة :المحور الأول : التاريخ
1-
ةعرض الدكتور أحمد بلاوي رئيس جمعية اصدقاء الزات و أستاذ جامعي بكلية الأداب بمراكش تحت عنوان :"أضواء حول تاريخ إمسيوان- مسفيوة-" ، حيث بحث في أصل التسمية و أصل القبيلة التي يجمع جل الباحثين على انها قبيلة مصمودية ، كما تحدث عن موطنها الحالي الذي يشمل ثلاثة مجالات و هي المجال السهلي و مجال الدير و المجال الجبلي و هي مجالات لاتتوفر عليها إلا قبائل قليلة جدا ، هذه الخصوصية إضافة إلى شجاعة أبنائها جعلها تؤثر في القرار السياسي لمجموع إقليم مراكش بل تؤثر في السياسة العامة للبلاد .كما تحدث الدكتور بلاوي عن علاقة مسفيوة بالقبائل المجاورة التي تتميز تارة بالصراع خاصة حول الاراضي الصالحة للزراعة و حول المياه والمراعي و تارة أخرى بالسلم ، كما أشار إلى أن علاقتها بالمخزن غالبا ما تميزت بالتوثر ، لأنها غالبا ما يلتجأ إليها معارضو النظام: إخوان او أبناء عمومة بعض السلاطين ، مما جعل المؤرخون ينعتونها بالقبيلة الثائرة في وجه المخزن .
2- العرض الثاني في محور التاريخ تحت عنوان " تاريخ ايلان" قدمه الأستاذ عمر العلاوي ، أستاذ اللغة العربية بمدينة شيشاوة ، و باحث مهتم بقضايا التاريخ و الذي أكد على الدور الذي لعبته أيلان – هيلانة- في عهد الدولة المرابطية و في عهد الدولة الموحدية في القرار العسكري و السياسي للبلاد و في عهد السعديين تعرضت للنهب و التقتيل و تمزيق أراضيها بعدما ناصرت أحمد المتوكل الذي لجا إلى حاكم السور أيت إغمور بتكَانة الحالية ، هذا المعارض طالب بالحكم من أبناء عمومته السعديين إلا أن انهزامه أدى إلى انهزام أيلان فتعرضت للعقاب من طرف السعديين الذين صعدوا إلى الحكم ، و قسموا أراضيها على القبائل المجارة حيث اقتطعوا أمسكوردان المعروف الأن ب - المكردان – و ما يسمى الأن بالغابة لمسفيوة ، و ما بين وادي اغدات و أسكورن – هسكورة – لزمران ، و اقتطعوا المنطقة السهلية انطلاقا من الغابة إلى وادي أم الربيع للرحامنة ، و هكدا لم يبق لأيلان إلا المنطقة المعروفة الأن بتكَانة – أيت تكَانت - التي عانت من هذا التقسيم منذ ذلك العصر إلى حين استقلال المغرب .
3- العرض الثالث في محور التاريخ يحمل عنوان : "إكَليوا من الحسن الأول إلى سنة 1956" , قدمه الباحث في تاريخ المنطقة حميد الرامي ، هذه القبيلة التي ينضوي جزء مهم منها تحت نفوذ دائرة أيت أورير و الجزء الأخر ينتمي إلى إقليم ورزازات ، و أكد الباحث المحاضر على دور هذه القبيلة قبيل دخول الفرنسيين و ذلك بفضل حنكة و شجاعة قوادها الكبار انطلاقا من عبد الصادق المزواري إلى تبيبط و هو محمد بن محمد إلى السي المدني الذي أصبح بفضل دهائه السياسي وزيرا أولا , إلا أن القبيلة لن تصل إلى قمة مجدها إلا بعد موت السي المدني سنة 1918 على عهد باشا مدينة مراكش" الحاج التهامي المزواري" و قائد القبائل المنضوية تحت لواء قبيلة إكَليوا و التي يبلغ عددها 20 قبيلة ، إلا أن خصائص النظام الذي طبقه قواد كَلاوة و الذي يتميز باستعمال العنف و الشطط و قمع المواطنين ، أدى إلى احتجاجات السكان ، و سرعان ما ظهر وطنيون كبار في المنطقة كونوا لبنات النضال الوطني ضد فرنسا و ضد كَلاوة نفسها .
و مع استقلال المغرب انهارت سلطة كَلاوة و قسمت القبيلة على إقليمين هما إقليم مراكش أنذاك وإقليم ورزازات للحد من خطورتها المحتملة .
4- العرض الرابع في محور التاريخ تحت عنوان:" النقوش الصخرية لياكَر" قدمه الفنان الباحث حسن مومن إذ حدد هذا الموقع في جماعة أربعاء تغدوين على بعد حوالي 20 او 30 كيلومترا من المركز ، أما العصر الذي أنتجت فيه هذه النقوش فيعود بعضها إلى أكثر من 5000 سنة ، و استنتج أن منتجي هذه الأعمال هم سكان هذه المنطقة الذين كانوا يعتمدون في اقتصادهم على الرعي ، و تسأل في الأخير عن عدم اهتمام المسؤولين بهذا الموقع ، الذي لو اهتم به حق عناية لكان ركيزة من ركائز التنمية المحلية للمنطقة ، وأكد على وجوب حمايته و صيانته من مهربي الأثار ، و تنظيم رحلات ثقافية إليه لتشجيع تنمية هذا المغرب المنسي .
المحور الثاني : التنمية
في هذا المحور تدخل ثلاثة محاضرين يتعلق الأمر بالدكتور علي أمهان و الأستاذ علي أمهان ثم الأستاذ احمد نصوح :
1- العرض الاول يحمل عنوان : " الجانب النظري لجمعية أيت إكتل" - أبادو. من تقديم الدكتور علي امهان حيث اعتبر أن الفلسفة التي تنطلق منها جمعية أيت إكتل التي يعتبر علي أمهان رئيسا مؤسسا لها هي أن جميع أعضاء الدوار أو ما يطلق عليه ب - الجماعت – منخرطين في الجمعية ، و جمعية أيت إكتل هي جماعة أيت إكتل ، و لا يمكنها ان تكون عوضا عنها بل هي استمرارية لمؤسسة "الجماعت" ، وأكد على أن سر نجاح جمعية أيت إكتل يعود إلى احترام و اعتماد القيم الموروثة عن الأجداد من ديمقراطية في اختيار المسؤولين، و اعتماد أسلوب المفاوضة حين تعدر نجاح المشروع ، كما أن الجمعية في نظره يجب ألا تتخطى الحدود القديمة للجماعت ، و ان لا تتدخل في شؤون دواوير أخرى ، لكن هذا لا يعني أن تكون القطيعة بين هذه التجمعات بل بالعكس ان تنبني على التعاون المتبادل بين الجمعيات ، بل إن تأسيس هذه الجمعية و نجاحها خلق منافسة شديدة بين جميع الدواوير حيث أن الآن لا يوجد أي دوار بقبيلة غجدامة لايخلو من جمعية تمثله .
2- العرض الثاني يحمل عنوان : " الجانب التطبيقي لجمعية أيت إكتل" - أبادو. من تقديم الاستاذ محمد امهان ، الرئيس الحالي للجمعية ، حيث قسم تدخل الجمعية إلى عدة مراحل : المرحلة الاولى تنفيذ مشاريع البنيات التحتية : شق و توسيع الطرق ، تزويد المواطنين بالماء الصالح للشرب بناء المدارس وتوفير مكتبة هامة بالدوار ، ثم بعد ذلك انتقلت إلى المشاريع المدرة للدخل حيث تمكنت الجمعية من الحد من الهجرة ، بفضل توفير مناصب للشغل ، التي كادت أن تفرغ الدوار من سكانه ، أما المرحلة الأخيرة فتهم تكوين الموارد البشرية للدوار وذلك بتشجيع تلاميذة المنطقة على متابعة دراستهم من الإبتدائي وصولا إلى التعليم العالي و ذلك لتوفير موارد بشرية قادرة على رفع تحدي التنمية الذي يسعى إليه جميع الفاعلين و المتدخلين محليا و وطنيا و دوليا.
3- أما العرض الثالث في محور التنمية فقد كان من تقديم الأستاذ أحمد نصوح عضو المكتب المسير لجمعية أصدقاء الزات و الذي تحدث فيه عن:" تجربة جمعية أصدقاء الزات" هذه الجمعية الناجحة و الرائدة إلى جانب جمعية أيت إكتل في ميدان التنمية بدائرة أيت أورير، هذا الإطار كان نتيجة تفكير عميق و دراسات ميدانية مختلفة الجوانب كان يقودها الدكتور احمد بلاوي بمعية طلبة جامعيين ، و بعد هذه المرحلة جاء التأسيس لإطار قانوني يستطيع الإجابة على تطلعات ساكنة جماعة تيغدوين ، و ذلك بتعاون مع أبناء المنطقة و أصدقائها ، و أنجزت الجمعية مشاريع هامة من شق للطرق و توسيعها و تزويد بعض المداشر بالكهرباء و بالماء الصالح للشرب ، وفي بعض الأحيان للسقي ، و بناء مأوي للسواح المغاربة و الأجانب و نوادي نسوية و غيرها من المشاريع التي تشمل البنيات التحتية و المشاريع المدرة للدخل ، و على خلاف جمعية ايت إكتل فإن جمعية أصدقاء الزات تشمل اغلب دواوير جماعة تغدوين و تقوم بتنفيذ أي مشروع يتبناه السكان الذين يكونون لجنا تنضوي تحت لواء الجمعية .
خاتمةو في الأخير تدخل الحضور الذي شكر جمعية أناروز و الأساتذة المشاركين على هذه البادرة الحسنة ، و تمنى أن تكون قدوة للجمعيات الأخرى لطرح مشاكل التنمية و ايجاد الحلول الناجعة لها ، في إطار تبادل الأفكار و المعلومات ، و اقترح بعض المتدخلين مشاريع تعود بالنفع على السكان .و خلص الجميع إلى ان اعتمادا على تاريخ هذه المنطقة يمكن تحقيق تنمية شاملة شريطة أن تكون الإرادة السياسية و الشجاعة الكافية لمناقشة جميع المشاكل المطروحة .
كما تسأل االبعض عن اللغز الذي أدى إلى عدم استفاذة هذه المنطقة من المشاريع التنموية رغم أنها أعطت ألاف المقاومين و أعضاء جيش التحرير كمحمد الزرقطوني الذي يعود أصله إلى زركضن – زرقطن – و حمان الفطواكي و حميدو الوطني ، و بن حمو المسيوي ، و حسن الصغير ، و ابراهيم أوزيدان ، و لحسن أيت الرايس ، و احمد أقالا ...و غيرهم كثير ممن لم نذكر أسماءهم .
كما أن مؤهلاتها البشرية و الطبيعية و مأثرها التاريخية : من قصبات إكَليوا ب" تزارت ، أيت أورير ، أغبالو ، أخليج ، أنزال ..." وبقايا مآثر يعود تاريخها إلى عهد الدول الكبرى - الموحدون و المرابطون- و ما قبلها ك : اغمات و تاسغيموت و تيغرمت أيت الرامي و انمّاي ...و غيرها من الماثر إضافة إلى نقوشها الصخرية الموجودة بياكََر بجماعة تغدوين ، تعد ركيزة من الركائز التي يجب أن يعتمدها المسؤولون لتشجيع السياحة الجبلية بالمنطقة ، و تدشين مرحلة جديدة من التنمية التي تشمل الإنسان والمجال .
تاسغيموت TASVIMUT TASGHIMUT